تركيا “العدالة والتنمية” وجدلية العلاقة مع الصهاينة

تقاس علاقات الدول بعضها ببعض، عبر فهم المواقف المؤسسة للسياسات بين الدول، والقدرة على فهم قياداتها وصانعي القرار فيها، ولكننا في الشأن التركي نحتاج إلى دراسة أعمق من المواقف المباشرة، بالذات عند دراسة علاقة حزب العدالة والتنمية مع الكيان الصهيوني.

ولإدراك أهمية تأثير العلاقات التركية الإسرائيلية بالذات في زمن حكومة رجب طيب أردوغان وحزبه الحاكم «العدالة والتنمية» على أحداث المنطقة بشكل عام والحدث السوري بشكل خاص، فإن الأمر يتطلب التعرف على طبيعة هذه العلاقة ودوافعها ومدى انعكاسها على المنطقة ودولها.

وفي مقال للكاتب تيري ميسان في عام 2007 نشر في شبكة فولتير الإخبارية، تحدث فيه عن كيفية اختراق وكالة المخابرات الأميركية والموساد للمنظمات التركية ذات التوجه الإسلامي، أكد اختراق الصهيونية العالمية لحزب العدالة والتنمية الذي يرأسه أردوغان والذي فتح باب التطبيع والتعامل على مصراعيه مع الكيان الصهيوني ما سهل اختراق هذه المنظمات، ولم تكن العلاقات مقتصرة على المناورات العسكرية والتعامل الاقتصادي، بل تجاوزته إلى موافقته على العمليات العسكرية الصهيونية ضد لبنان في عام 2006، تحت ذريعة أنها تحمي مشروع مد إسرائيل بالنفط من خط باكو- تلبيسي- سيحان وتزويدها بالمياه كما أوردتها صحيفة يديعوت أحرونوت في 10 تشرين الثاني 2009 وحسب وكالة بسمان الإخبارية، ولا يغرن أحداً تصريحات أردوغان، في مؤتمر دافوس 2009 بعد حرب غزة، بعد أن قام موقع الـ«بي بي سي» يوم 2 شباط 2009 بنشر ما قاله حينها أردوغان لرئيس الكيان الصهيوني وراء الكواليس، «أنا لم أستهدف في أي شكل من الأشكال الشعب الإسرائيلي، والرئيس بيريس، إنني رئيس وزراء، وقائد عبر عن فهمه أن اللاسامية هي جريمة بحق الإنسانية» ويلاحظ أن الموقف لم يكن يتطلب أصلاً الحديث عن اللاسامية، كما أن أردوغان وقع في فخ الاعتراف أن الغزاة الصهاينة هم شعب، ولم تكتف هيئة الإذاعة البريطانية بذلك بل سربت بعد أيام أن المسألة حلت بالهاتف الخلوي بين أردوغان وبيريس بعد ذلك. وتميزت هذه المرحلة وبالذات بعد حادثة أسطول الحرية، بموقف تركي «ناعم» من الكيان الصهيوني، حيث لم يصدر أي موقف تركي حاد، وكانت المساعي الحثيثة من محادثات سرية لترميم العلاقات، وبرعاية الولايات المتحدة.

وتخللها إرسال طواقم إغاثة وطائرات تركية لإخماد حرائق في جبل الكرمل في حيفا لأسباب إنسانية، وحرص رئيس وزراء الكيان الصهيوني على استقبال طواقم الإغاثة التركية في ذلك الوقت نفسه للدلالة على متانة العلاقة.

وأكد المراقبون أن تحسناً ملموساً كان يطرأ على العلاقات التركية الصهيونية، حيث وصلت إلى مستوى رفيع من التعاون الأمني المخابراتي والعسكري، وذلك عبر الوساطة الأميركية، التي قادت إلى لقاءات سرية بين مسؤولين صهاينة وأتراك، اتفقوا خلالها على تحسين مستوى العلاقات من جهة، ومواجهة الرئيس بشار الأسد من جهة أخرى.

وكان الدور التركي في الأزمة، قد رسم من خلال اتصالات أجراها الرئيس الأميركي، باراك أوباما، مع رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، وهي التي قادت إلى لقاء بين الأخير ونائب رئيس الوزراء الإسرائيلي، موشيه يعلون، الذي زار تركيا، في الحادي والعشرين من شهر حزيران، بعد ساعات قليلة من خطاب الرئيس بشار الأسد على مدرج جامعة دمشق. حيث التقى يعلون سراً بأردوغان ورئيس المخابرات التركية، فيدان حاكان المسؤول عن الملف السوري. واتفق الجانبان في هذه الجلسة على عودة التنسيق الأمني والعسكري بين البلدين، الذي كان قد توقف في شهر أيار عام 2010، ومواجهة سورية.

إن ما جاء على لسان الأب الروحي لأردوغان وحزبه، رئيس الحكومة التركي السابق نجم الدين أربكان، المؤسس الحقيقي للإسلام السياسي في تركيا، في مقابلة مع صحيفة «توداي زمان»، قبل وفاته بمدة، من منزله بحيّ «بلغات» في العاصمة أنقرة، وكان أشبه بالزلزال السياسي في تركيا، وخصوصاً حين قال عن أردوغان وحزبه هما «أداة بيد المؤامرة الصهيونية». حتى إن وصول هذا الحزب إلى السلطة عام 2002 «حصل بمساعدة من الحركة اليهودية العالمية»، ورداً على سؤال تساءل أربكان في المقابلة ذاتها: «لماذا وافق «أردوغان» على منح «إسرائيل» العضوية الكاملة في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية «ocde» بدل وضع فيتو على عضويتها فيها؟ لماذا دفعت حكومته مليارات الدولارات في عقود عسكرية مع شركات “إسرائيلية”؟ لقد قال أردوغان للرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز «دقيقة واحدة» في منتدى دافوس، لكنه واصل الأعمال كالمعتاد مع إسرائيل، وختم نجم الدين أربكان بالقول: «إنّ كليهما، أردوغان و(الرئيس عبد اللـه غول)، أداة بيد المؤامرة اليهودية العالمية. ربما لا يدركان أنهما يخدمان المصالح الصهيونية، لكنهما يفعلان ذلك بدليل ما جاء في كتاب هارون يحيى وغاري آلن عن هذا الموضوع»، هكذا يرى أربكان المعلم بالنسبة لأردوغان المسألة، وهذا هو رأيه بتلاميذه.

بقلم حسين مرتضى

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s